غير مصنف

على شبانة : حليم طور قرية الحلوات وأثر فى مسارى الفنى

سها البغدادى

العندليب الأسمر عبد الحليم علي إسماعيل شبانة له العديد من المواقف الإنسانية مع أهل قريته كان يأتى لزيارة القرية ويجلس مع الفلاحيين فى الحقول يتناقش معهم فى مشكلاتهم وأمورهم الشخصية وكان شديد التواضع لم يظهر نجوميته على أهل قريته بل كان يشعرهم أنه واحد منهم جزء من نسيج اهل القرية وكان والدى رحمة الله عليه يصطحبنى وأنا طفل أثناء التجوال مع العندليب الأسمر وكان العندليب حنون جدا على الأطفال ويداعبهم برفق وكأنهم أولاده وفى مرة كنت ألعب بجوار الترعة مع الأطفال فوجدته ينادينى يا شيخ علي (لقب الشيخ علي لأنى كنت متفوق فى حفظ القرآن وشيخ القرية هو الذى لقبنى بهذا اللقب لأنه كان يقول لى سمعنى صوتك الحلو يا شيخ علي ) متنزلش الترعة دى وحذرنى أنا وباقى الأطفال كان يخاف علينا أن تصيبنا البلهارسيا وخصوصا انها نفس الترعة التى كانت سبب فى نقل هذا المرض له وكنت أذهب مع والدى لزيارته فى القاهرة وأرى العندليب أثناء البروفات وكنت اتأمل مدى دقته وتفانيه فى العمل من أجل انتاج أغنية متميزة فكان يدقق فى كل شىء وهذا أثر فى شخصيتى الإجتماعية والفنية وجعلنى أحب الغناء وكنت لا استطيع النوم إلا على أغانى حليم وعندما دخلت إلى عالم الغناء والموسيقى والألحان فقد استفدت كثيرا من موسيقى وألحان العندليب تعلمت منه ان الموسيقى عبارة عن لحن بسيط يعبر عن حالة حب وعاطفة جياشة بين أثنين أو بين أصدقاء أو بين ابن وأمه و أصبحت أختار أعمالى الفنية بدقة لكى اخرج للجمهور عمل متميز وكنت أختار الكلمات واللحن بعناية وحاولت أن أربط بين إبداعات زمن الفن الجميل وزماننا الحالى الذى يتميز بالإيقاع السريع وبالرغم من صعوبة هذه المعادلة ولكن أستطعت أن أحقق نجاح فى ذلك وهذا يظهر فى معظم الأغانى التى قدمتها منها القصائد زى قصيدة على ضفاف الحب ومع مين هكمل مشوارى التى لحنها لى الموسيقار الراحل بليغ حمدى ومصر العروبة من الأغانى الوطنية التى أهديتها لمصر بعد الثورة والأنشودة الدينية إشراقة النور وغيرها من الأعمال ولهذا لقبنى الجمهور برحيق العندليب عبر التواصل الإجتماعى وأحب جمهورى جدا واجد منهم تشجيع على الإستمرار فى مشوارى الفنى وأتواصل معهم وأجد حب حقيقى منهم للعندليب وبكون سعيد بمشاعرهم الطيبة فهم ينظرون لى وكأنى جزء من عبد الحليم وهذا يصعب عليا الأمور لانى اجد صعوبة عندما اريد ان اقدم لون غنائى مختلف عن العندليب . وسمعت من والدى الله يرحمه مواقف كثيرة إنه فى ليلة من الليالى عقب صلاة العشاء إن العندليب حضر فى المساء فى فصل الشتاء والقرية كانت مظلمة لم يدخلها الإنارة بعد، وكان العندليب يرتدى كوفيه وغطاء للرأس، وطلب من أحد الفلاحين أن يجمع له منازل الفقراء فى ليلة عيد الأضحى فى إحدى السنوات، وقام بزيارة لكل منازل الفقراء، وكان يعطى لهم ما يستطيع، حيث زار 45 منزلا وقدم لهم الهدايا والدعم لهم ليلة العيد واعطى الأطفال العيدية . وقد تبرع العندليب للقرية ببناء مسجد ووحدة صحية،و اشترى مكنة توليد كهرباء للقرية، لتصبح أول قرية بالمحافظة يتم إدخال الكهرباء فيها وساهم فى بناء جامعة الزقازيق ومسجد الفتح بمنطقة المبرة الذى يعرفه الأهالى باسم مسجد عبد الحليم حافظ. وأستمرت شقيقته الحاجة عليا فى احياء ذكراه فى القرية حتى وفاتها، كانت تقيم حفل كبير فى مركز شباب القرية ويحضره عدد من الفنانين، وبعدها وفاتها توقفت الاحتفالات ونتمنى من وزارة الثقافة إعادتها مرة ثانية لكى يعى الجيل الجديد من القرية التاريخ الحافل للعندليب الأسمر، وأتمنى أن وزارة الثقافة تدعم مبادرة إحياء الأغنية العربية والوطنية التى أسعى أن تحقق أهدافها لكى نرتقى بالفن والثقافة التى تؤثر بدورها على وعى الشباب وتنمية حب الوطن بداخلهم وبالطبع هذه المبادرة تهدف إلى القضاء على الإسفاف الفنى وظاهرة اللافن التى أنتشرت هذه الأيام وكادت أن تقضى على الفن العربى الأصيل أما بالنسبة للفنان احمد ذكى بالرغم من براعته وتميزه كممثل له تاريخ مشهود له إلا أننى لم أشعر أنه أستطاع أن ينقل روح عبد الحليم الحقيقية وبالرغم من بساطة شخصية حليم إلا أنه كان يملك مجموعة مشاعر وجدانية فى غاية التعقيد من الصعب الوصول إليها وهذا ليس تقصير فى أداء العبقرى احمد ذكى ولكن هناك نقطة فى الاعماق والوجدان لم يستطيع الوصول إليها فى شخصية حليم وهذا لا يقلل من قيمته الفنية واسطورته التاريخية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى